خلوة
جلسة أسبوعية للذكر وتنفس وتدبّر، ننتقل فيها من ترديد الكلمات إلى السكن في معناها وأثرها
هي مساحة يعود فيها الذكر من اللسان إلى الجسد والقلب، ليؤثر في المشاعر والوعي وطريقة حضورنا في الحياة اليومية
والآن، أغمضي عينيك واسترخي.. لتبحري مع تجربه صوتيه عبر الفيديو، مع
محراب القَصَصْ
ادخلي لمحراب التجذير
خلوة ... قناة انهمار شلال الروح
كان الإنسان يسير في دوائر
يهرب من ألمٍ لا يُسمّيه
ويبحث عن دواءٍ يُسكّنه، لا يشفيه.
ظنّ أن النجاة تعني الهروب
حتى صارت الملذات، مأوى يختبئ فيه… من نفسه
بابًا يسكب فيه خوفه، ووحدةً لم يفهمها بعد.
لكن في قلب الليل...
حين يهدأ كل شيء
جاء النداء.
نداء من أعمق الأماكن المظلمة في نفسه
من النقطة التي لا يُرى منها مخرج...
إلا طريقه المعتاد.
صوتٌ خافت كنسمةٍ من رحمة، يقول:
"ما تهرب منه... تجد فيه كل ما تبحث عنه."
توقّف.
رفع رأسه من طين الهروب
ونظر نحو السماء... فوجدها في صدره.
ومن هناك... وُلدت علاقته بالمحراب.
ليست حربًا ضد أي شيء، ولاهروباً من أي شيء
بل حبًّا يتسلّل إلى القلب، ليضئ المعنى من الوجود…فلا يعد يجد الإنسان معها سبباً للهروب
بل شجاعة، للغوص في تلك المساحات التي خافت النور، فاختبأت منه.
في المحراب، لا نضيء الظلام... بل نجلس معه.
نستمع إليه، نحتضنه
حتى نكتشف أنه لم يكن ظلامًا... بل نورًا لم يُفهم بعد.
هنا يتذكّر الجسد إيقاع الأمان
ويتنفّس القلب في حضوره مع الله
ويتعلم الإنسان أن الأمان يأتي من
النبض الذي حين أدركه، وجد فيه...
من هو أقرب إليه من حبل الوريد.
في المحراب
نذكر الإنسان أن الألم ليس عدوًا... بل معلّم.
أن الوحدة ليست وحدة... بل دعوة.
أن الفراغ ليس فارغاً... بل مساحة ممتلئة من كل مدد، مزيد.
وأن الظلمة... ليست نهاية، بل ولادة النور.
هنا...
نفك حبال القيد لا بالمعركة، بل بالحب.
نفتح جراح الفصل، لا لتنزف، بل لتستنير.
نستعيد ما فقدناه… ونعود.
لا كما كنّا، بل كما خُلقنا
نورًا بعد ظلمة، وحبًا بعد خوف، وحياةً بعد غياب.
المحراب…
رحلة العودة إلى الأصل، إلى الإنسان حين يكون في كمال ضعفه... لكن بدون أن يفقد قوّته.
إلى الله، حين نعلم
أنه كان معنا في الظلام... كما هو معنا في النور
حتى نعرف أننا دوماً كنا على طريق
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}